فوزي آل سيف
30
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ}([28]). ونحن هنا لا نريد أن نثبت أن الأكثرية هي بالضرورة خاطئة وذلك لكي تنزع عن الكثرة كونها ملازمة للحق ([29]). وهي فكرة خاطئة بحسب الواقع الخارجي كذلك فلو أردنا أن نطبقه في دائرة الأديان لانتهينا إلى أن المسيحيين وهم في بعض التقديرات أكثر من المسلمين في العالم يجب أن يكونوا على الحق دون المسلمين.. ولا شك أن الالتزام بهذا النظرية غير ممكن. 2- ربط الحقوق الأساسية بالانتماء إلى الكثرة أو الأكثرية، فلو فرضنا أكثرية في بلد في مقابل أقلية، فإن بعض الناس يتصورون أن من ينتمي للأكثرية لا بد أن يحصل على الحقوق الأساسية تامة، بخلاف من ينتمي إلى القلة أو الأقلية، فيمكن انتقاص حقه! ومن الواضح أن هذه الفكرة غير سليمة، وذلك أن مصدر الحقوق إما هو مصدر ديني كبعض الحقوق الثابتة للإنسان بوصف كونه مسلما مثل (فإذا قالها أي الشهادتين عصم ماله ودمه) أو خارجي يعتمد على فكرة ملك الأرض (فملكية الأرض هي مصدر للحقوق السياسية. وذلك أن الدولة -أيًّا كانت صفتها- لم تخلق البشر ولا أرضهم، وهي لم تجلب هؤلاء المواطنين من أماكن أخرى وتعمر أرضهم وتسكنهم فيها. بعبارة أخرى فإن الأرض التي تخضع لسلطان الدولة هي ملك أصلي للذين يعيشون فوقها. وبموجب هذا الملك فإنهم وحدهم أصحاب الحق في إدارة مواردها والتصرف فيها. الدولة لا حق لها في أي شيء من تلك التصرفات إلا إذا اتفق أولئك المالكون على تفويضها هذا الحق. ملكية الأرض أعلى وأسبق -من حيث قابليتها لتوليد حقوق التصرف- من الدين والقانون والتوافقات، وإنما تصبح أحكام
--> 28 ) البقرة: من الآية246. 29 ) وهذا لا يتنافى مع إيماننا في قضايا السياسة والتدبيرات الخارجية بالديمقراطية ورأي الأكثرية فيها. وسيأتي مزيد توضيح في موضوع واقع الأقلية وثقافة الأقلية.